العقيدة | العبادات

مس الجن للإنسان

ورد إلينا سؤال يقول فيه صاحبه :حضرت عند شيخ يقرأ القرآن على المرضى الذين فيهم السحر، وهم يصرخون ويتكلمون: أحرقتنا بالقرآن، ويسبون ويسخرون، وهذا الشيخ يستخدم القسوة والضرب والخنق، فهل الجني يتكلم على لسان المريض، وضحوا لنا أكثر. جزاكم الله خيراً.

الجواب ومن الله نستمد التوفيق للصواب:
إن مس الجن للإنس ثابت في الكتاب والسنة، فقد قال الله تعالى: ((الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)) [البقرة 275].
فقد شبه الله تعالى آكلي الربا حالة قيامهم للعرض على الله بمن مسه جن في الدنيا فهو يتخبط لا يشعر بنفسه، فشبه أمراً غيبياً بأمر معلوم لتقرير حاله ومآله وفي السنة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن ابني به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيخبث علينا فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ثعة ــ أي سعل ــ وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى) رواه الدارمي وأحمد، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، وإذا ثبت إمكان تلبسهم بالإنس، فلا مانع عقلاً أن تكون حركات الممسوس من الشيطان كما قال الإمام أحمد فيمن كذب بمس الشيطان للإنس:(يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه)غير أنه لا دليل نقطع به على أن ما سمع منه كلام له أو للشيطان، وإن كان كلاماً له، فإنه من كسبه أو ضرورة فيه، وإنما يصار إلى أحدهما بتوقيف مقطوع به).
ومتى كان كلاماً للمصروع كانت إضافته إلى الشيطان مجازاً لأن المتكلم في الحقيقه من قام به الكلام لا من فعل الكلام. وعلى كل حال فالذي تراه في الممسوس من حركة وكلام قد يكون من فعله وكسبه، وقد يكون مضطراً إليه لا يستطاع الجزم بأحدهما في ضوء ما تقدم، وكما قرر ذلك العلماء. وانظر للاستفادة آكام المرجان في أحكام الجان لمحمد بن عبد الله الشبلي المتوفي/س769هـ ، ص107 أو غيره . والله تعالى أعلم.




تم تطوير هذه الصفحة عن طريق شركة سيماء العالمية 2000 ©